الشيخ محمد علي طه الدرة
14
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
شكرتم إنعامي ؛ لأزيدنكم من فضلي ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أي : لئن شكرتم نعمتي ؛ لأزيدنكم من طاعتي . وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ : المراد بالكفر هنا جحود النعم ؛ لأنه مذكور في مقابلة الشكر . إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ أي : عقابي الشديد لمن جحد نعمتي ، وسمى سبحانه جحود النعمة كفرا ؛ لأن معنى الكفر اللغوي : الستر ، والتغطية كما رأيت في الآية رقم [ 37 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، فمن جحد النعمة كان بمنزلة من سترها ، وغطاها . وجملة القول : إن شكر العبد للّه على نعمه يعود على نفسه بالثواب العظيم ، والنفع العميم ، وعدم الشكر لا يضر اللّه شيئا ، خذ قوله تعالى في سورة ( النمل ) حكاية عن قول سليمان عليه السّلام : أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ وقوله تعالى في سورة ( لقمان ) : وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ . فائدة : وعد اللّه عز وجل بالمزيد من النعم إن شكره العبد عليها ، ولم يستثن ، بينما استثنى في خمسة أشياء بعد الوعد فيها ، فاستثنى الإغناء ، فقال : فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ وفي الإجابة ، فقال : فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وفي الرزق ، فقال : يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ * وفي المغفرة ، فقال : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * وفي التوبة ، فقال : وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ومعنى الاستثناء التعليق بالمشيئة ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَإِذْ : الواو : حرف عطف ، أو حرف استئناف . ( إِذْ ) : هي مثل ما قبلها في الآية السابقة . تَأَذَّنَ : ماض . رَبُّكُمْ : فاعل والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . لَئِنْ : اللام : موطئة لقسم محذوف . ( إن ) : حرف شرط جازم . شَكَرْتُمْ : ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والميم حرف دال على جماعة الذكور ، والمفعول محذوف ، التقدير : شكرتموني ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لَأَزِيدَنَّكُمْ اللام : واقعة في جواب القسم . ( أزيدنكم ) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » والنون حرف لا محل له ، والكاف مفعول به أول ، والمفعول الثاني محذوف ، التقدير : لأزيدنكم نعمة فوق نعمتكم ، والجملة الفعلية هذه جواب القسم لا محل لها ، وجواب الشرط محذوف على القاعدة : « إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما » قال ابن مالك رحمه اللّه في ألفيته : [ الرجز ] واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخّرت فهو ملتزم والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول لقول محذوف ، التقدير : وقال : لئن . . . إلخ ، أو في محل نصب مفعول به ل : تَأَذَّنَ ؛ لأنه يجري مجرى قال . انتهى . بيضاوي . وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إعرابه مثل سابقه ، وجواب القسم محذوف ، التقدير : لأعذبنكم ، دل عليه ما بعده ،